قطب الدين الراوندي
32
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
و « كلت » أي أعيت وتعبت . و « النزعة » جمع نازع ، وهو الأخذ الماء من البئر القريبة باليد . والشطن : الحبل . والركية : البئر ، والجمع ركى . وولهوا : أي تحيروا مثل تحير الإبل الحلوبة وهن اللقاح ، الواحد لقوح ، وهي الحلوب ، فهي تسمى لقوحا شهرين أو ثلاثة ، ثم هي لبون . وروى الأكثرون « فولهوا اللقاح أولادها » يقول : أين الذين إذا دعوا إلى مجاهدة العدو وهيجوا إليها ركبوا اللقاح وفرقوا بينها وبين أولادها وأخذوا بأطراف أرض العدو يزحفون إليهم زحفا يقتلون ويقتلون . ومن صفاتهم أنهم « مره العيون » يبكون بالليل خشية النار ويصومون بالنهار لرضا الجبار . والتوله : ان يفرق بين المرأة وولدها . وزحفا زحفا نصب على الحال ، والزحف : الجيش يزحفون إلى العدو بسكينة لكثرتهم كزحف الصبي قبل أن يمشي . و « مره العيون » أي قرحى العيون ، من مرهت عينه تمره مرها : إذا فسدت لترك الكحل ، وهي عين مرها . وخمص البطون : أي ضمرها ، يقال هو خميص الحشا أي ضامر البطن . والمخمصة : الجوعة ( 1 ) . وقوله « ان الشيطان يسنى لكم طرقه » أي يسهل ويريد أن يدخلكم فيه ، يقال سنى اللَّه الأمر أي فتحه وسهله « فأصدفوا » أي انصرفوا عن نزغاته ، أي عن افساده واغرائه وطعنه . و « النفث » شبيه بالنفخ كما ينفث الساحر ، قال تعالى « النَّفَّاثاتِ فِي
--> ( 1 ) في هامش م : المجاعة .